عبد الملك الجويني
93
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ( 1 ) الشهادة على الجناية قال الشافعي : " ولا يقبل في القتل وجراح العمد . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10965 - صدر الشافعي رضي الله عنه الباب بطرف من الكلام فيما يقبل فيه شهادة الرجل والمرأتين ، وفيما لا يقبل فيه إلا شهادة عدلين ، ولسنا [ نلتزِم ثَمَّ ضبط ] ( 3 ) ذلك وتحرير كلام جامع فيه ؛ فإن هذا يأتي مستقصىً في كتاب الشهادات - إن شاء الله عز وجل - والقدْر الذي نذكره هاهنا تمهيداً وتفريعاً ، القول في الجراح والجنايات المتعلقة بالنفوس والأطراف . فنقول : القصاص لا يثبت إلا بشهادة عدلين في النفس والطرف ، والجناية التي موجَبها القصاص لو ثبتت لا تثبت في نفسها إلا بشهادة عدلين ، وليس ما ذكرناه تكريرأ ؛ فإنه قد يظن ظان أن الجناية إذا كانت موجِبةً للقصاص ، فإذا شهد عليها رجل وامرأتان ، فالقصاص لا يثبت والمال يثبت ، وليس كذلك ، فإنا لا نثبت بالرجل والمرأتين القصاصَ ، ولا الجنايةَ الموجبةَ للمال ، وسنعلّل هذا ؛ فإنا في نقل المذهب [ نَعُدّ الجناية التي لا يتعلق ] ( 4 ) بها وجوبُ القصاص : إما لوقوعها خطأ ، أو شبهَ عمد ، أو لصدورها من صبيّ أو مجنون ، أو لمصادفتها من لا يكافئ القاتل - تثبت بشاهد وامرأتين ، وهذا يبتني على اتباع المقصود ، والجناية التي لا يتعلق بها
--> ( 1 ) يبدأ العمل من هنا متخذاً نسخة ه - 2 أصلاً ، نسخة ( ت 4 ) نصاً مساعداً ، ويستمر هذا إن شاء الله إلى نهاية ( ت 4 ) بباب قطاع الطرق ، وعندها تنفرد ( ه 2 ) بدءاً من كتاب الأشربة ، والله المستعان . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 154 . ( 3 ) في الأصل : " ننتظم ضبط ذلك " ، والمثبث من ( ت 4 ) . ويلاحظ أنه استعمل كلمة ( ثَمَّ ) للقريب على غير المعهود ، فهو يقول : ولسنا نلتزم ضبط ذلك ( هنا ) على حين لفظ ( ثم ) معناه ( هنالك ) . ( 4 ) في الأصل : " بعدُ بجناية ألا يتعلق " والمثبت من ( ت 4 ) .